العلامة المجلسي
91
بحار الأنوار
وإنا على إبراهيم لمحزونون . وعن محمود بن لبيد قال : انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال الناس : انكسفت لموت إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه واله فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله حين سمع ذلك ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، لا تنكسفان لموت أحد ، ولا لحياته ، وإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى المساجد . ودمعت عيناه ، فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وآله تبكي وأنت رسول الله ؟ فقال : إنما أنا بشر ، تدمع العين ، ويفجع القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب ، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون . وقال النبي صلى الله عليه وآله يوم مات إبراهيم : ما كان من حزن في القلب أو في العين فإنما هو رحمة ، وما كان من حزن باللسان وباليد فهو من الشيطان . وروى الزبير بن بكار أن النبي صلى الله عليه وآله لما خرج بإبراهيم خرج يمشي ثم جلس على قبرة ، ثم ولي ، ولما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله قد وضع في القبر ، دمعت عيناه ، فلما رأى الصحابة ذلك بكوا حتى ارتفعت أصواتهم ، فأقبل عليه أبو بكر فقال : يا رسول الله تبكي وأنت تنهى عن البكاء ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله تدمع العين ، ويوجع القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب . وروي أنه صلى الله عليه وآله لما مات عثمان بن مظعون كشف الثوب عن وجهه ، ثم قبل ما بين عينيه ، ثم بكى طويلا ، فلما رفع السرير قال : طوباك يا عثمان لم تلبسك الدنيا ولم تلبسها . وعن أسامة بن زيد قال : أتى النبي صلى الله عليه وآله بأمامة بنت زينب ، ونفسها تتقعقع في صدرها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لله ما أخذ ، ولله ما أعطى ، وكل إلى أجل مسمى وبكى ، فقال له سعد بن عبادة : تبكي وقد نهيت عن البكاء ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنما هي رحمة يجعلها الله في قلوب عباده ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء . بيان : قال في النهاية في الحديث فجئ بالصبي ونفسه تتقعقع ، أي تضطرب